بواسطة: admin
بتاريخ : الأربعاء 11-11-2009 06:23 صباحا
تحول مسلم إلى دار هانئ :
بعدما فوجئ مسلم بمجيء ابن مرجانة للكوفة وولايته عليها شعر بالخطر الذي داهمه فهو يعلم بخبث هذا الطاغية وانه لا يتحرج من اقتراف أي إثم أو منكر فاجمع رأيه على مغادرة دار المختار لأنه لم تكن عنده قوة تحميه ولم يكن يأوي إلى ركن شديد فالتجأ إلى دار هانئ ابن عروه فهو سيد المصر وزعيم مراد وعنده من القوة ما يضمن حماية الثورة والتغلب على الأحداث فكان فيما يقول المؤرخون إذا ركب ركب معه أربعة ألاف دارع (مروج الذهب 289)
وثمانية ألاف راجل وإذا أجابته أحلافه من كنده وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع كما كانت له الطاف وأياد على أسرته .
فكانوا يكنون له أعمق الود والإخلاص ومضى مسلم إلى دار هذا الزعيم العربي الكبير فاستقبله بحفاوة بالغة ورحب به ترحيبا حارا وصارت داره مركزا لنشاط مسلم السياسي ومحلا لاجتماع الشيعة عنده ومن أوهى الأقوال ما ذكرته بعض المصادر (الأخبار الطوال ص 213)
من انه قد ثقل على هانئ استجارة مسلم به واتخاذ داره معقلا للثورة ومركزا للتجمعات ضد الدولة فانه بذلك قد عرض نفسه للنقمة والبلاء إلا انه على كره لاستجارة مسلم به خضوعا للعادات العربية التي لا تطرد اللاجئ إليها وان عانت من ذلك أقسى ألوان المصاعب والمشاكل والصحيح انه لا صحة لهذا الرأي فان مسلما لو شعر بعدم الرضا والقبول من هانئ لما ركن إليه وتحرج من الدخول لداره وذلك لما توفرت في مسلم من الطاقات التربوية والدينية التي تصده من الالتجاء إلى من يكره وفادته مضافا إلى ما عرف به مسلم من الشمم والإباء الذي يبعده كل البعد من أن يفرض نفسه على احد لا يرغب فيه فان مسلما لو لم يحرز من هانئ التجاوب التام والإيمان الخالص بدعوته لما التجأ إليه في تلك الفترة العصيبة التي تحيط به .
إن من المؤكد أن هانئا لم يستجب لحماية مسلم والدفاع عنه على كره أو حياء وإنما استجاب له عن رضى وإيمان بوحي من دينه وعقيدته وعلى أي حال فقد استقر مسلم في دار هانئ واتخذها مقرا للثورة وقد احتف به هانئ ودعا القبائل لمبايعته فبايعه في منزله ثمانية عشر ألفا (الأخبار الطوال ص 214)
وقد عرف مسلم هانئا بشؤون الثورة وأحاطه علما بدعاتها وأعضائها البارزين .